
د. سلمى جميل حداد
تُعد الدكتورة سلمى جميل حداد واحدة من الأصوات الأدبية والأكاديمية السورية التي جمعت بين البحث العلمي والإبداع الأدبي، ونسجت عبر مسيرتها الممتدة مشروعاً فكرياً وأدبياً يقوم على استكشاف العلاقة بين اللغة والثقافة والهوية والإنسان. وهي روائية وشاعرة وباحثة وأستاذة متخصصة في الترجمة ونظرياتها، تمتد تجربتها بين الكتابة الإبداعية والعمل الأكاديمي والدراسات الثقافية، في تفاعل مستمر بين المعرفة والخيال، وبين البحث النظري والتعبير الأدبي.
وُلدت في دمشق، وتخرجت في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة دمشق عام 1984، قبل أن تتجه إلى دراسة الترجمة بوصفها جسراً بين اللغات والثقافات. حصلت على دبلوم الترجمة من جامعة دمشق، ثم تابعت دراساتها العليا في جامعة هيريوت-وات في إدنبرة بالمملكة المتحدة، حيث نالت درجة الماجستير في الترجمة التحريرية والفورية عام 1992، ثم درجة الدكتوراه في الترجمة عام 1996. وقد أسهمت هذه التجربة العلمية المبكرة في تشكيل رؤيتها الفكرية التي تنظر إلى اللغة باعتبارها حاملاً للثقافة والقيم والتجارب الإنسانية، لا مجرد أداة للتواصل أو نقل المعنى.
بعد عودتها إلى سوريا، التحقت بجامعة دمشق حيث أمضت سنوات طويلة في التدريس والبحث العلمي، وتدرجت في السلك الأكاديمي حتى أصبحت أستاذة للتـرجمة ونظرياتها في كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وخلال مسيرتها الأكاديمية أسهمت في تدريس أجيال من طلبة الترجمة واللغة، وشاركت في تطوير المناهج وإعداد البحوث وتحكيم الدراسات العلمية، كما نشرت عدداً من الكتب والأبحاث المتخصصة في الترجمة والتواصل بين الثقافات والدراسات اللغوية.
وتتميز اهتماماتها البحثية باتساعها وتنوعها، إذ تشمل الترجمة ونظرياتها، وعلم اللغة الاجتماعي، وتحليل الخطاب، والدراسات الثقافية، والبلاغة العربية، والأدب العربي الحديث، والأدب الإنجليزي الحديث، وقضايا المرأة والمجتمع. وقد انعكس هذا التنوع المعرفي بصورة واضحة في نتاجها الإبداعي، حيث تتداخل الأسئلة الثقافية والإنسانية مع الحس الأدبي في معظم أعمالها.
إلى جانب عملها الأكاديمي، بنت الدكتورة سلمى حداد تجربة شعرية وروائية مميزة. فقد أصدرت عدداً من الدواوين الشعرية بالعربية والإنجليزية، من بينها: «جوف الليل»، و«الرجل ذلك المخلوق المشفّر»، و«أحبك ولكنني»، و«أوشوش نفسي وأهرهر قلقي»، و«أتجاذب معك أطراف الحريق»، و«في القطار السريع إلى لا أدري»، إضافة إلى دواوينها الإنجليزية Shadows of the Past وThe Mute Swan وTsunami and the Nymph. كما نُشرت بعض قصائدها ضمن مختارات شعرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على جوائز تقديرية من مؤسسات أدبية أمريكية تقديراً لإسهامها الشعري.
أما في مجال الرواية، فقد أصدرت أعمالاً روائية تناولت الإنسان في علاقته بالمجتمع والذاكرة والهوية والتحولات الثقافية، ومن أبرزها: «سكينة ابنة الناطور»، و«سأشرب قهوتي في البرازيل»، و«أكمليني يا نائلة»، وصولاً إلى رواية «جوريا داماسكينا». وقد حازت رواية «سكينة ابنة الناطور» جائزة دمشق للرواية العربية التي يمنحها اتحاد الكتاب العرب عام 2017، في تقدير لمسيرتها الروائية وإسهامها في السرد العربي المعاصر.
كما تشارك الدكتورة سلمى حداد بانتظام في المؤتمرات والملتقيات الأدبية والثقافية داخل العالم العربي وخارجه، وقدمت محاضرات وقراءات شعرية وندوات متخصصة تناولت الأدب والترجمة والدراسات الثقافية والرواية والشعر، في سوريا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها. وتعكس هذه المشاركات حضوراً ثقافياً متواصلاً يجمع بين الباحثة والأكاديمية والمبدعة في آن واحد.







