
الرؤية التحريرية وسياسة النشر
يتكوّن البرنامج النشري لدار خيّاط من أعمال تجمعها رؤية تحريرية واحدة، على اختلاف أجناسها الأدبية وحقولها المعرفية. وتتشكّل هوية الكتالوغ عبر اختيارات متراكمة، يقيم كل عمل منها صلةً بما سبقه، ويفتح أفقاً لما يليه. وبهذا المعنى، يغدو الكتالوغ مشروعاً ثقافياً تتجاوز فيه قيمة الكتاب حدوده الفردية، لتتصل بالموقع الذي يشغله داخل مشروع الدار في مجمله.
يقوم البرنامج النشري على الأدب والفكر والثقافة المعاصرة، في أعمالها الأصلية والمترجمة، مع اهتمام خاص بالنصوص التي تمتلك مقومات الاستمرار، وتسهم في بناء كتالوغ متعدد اللغات يتطور عبر الزمن. وتشمل اهتمامات الدار، على سبيل المثال لا الحصر، الرواية والقصة، والشعر، والكتابة الفكرية والنقدية، وأدب الأطفال واليافعين، والترجمات الأدبية المختارة.
يُنظر إلى كل مشروع نشر في سياقه الأدبي والثقافي، وفي علاقته بالبرنامج التحريري الذي ينتمي إليه. وتمثل القيمة الأدبية والفكرية للعمل نقطة البداية في الاختيار، من دون أن تنفصل عن موقعه داخل الكتالوغ، وما يضيفه إلى مشروع يتجاوز حدود الكتاب الواحد. ولا يقوم القرار التحريري على جنس أدبي بعينه، أو على الاعتبارات التجارية وحدها، بل على قراءة العمل في مجمله، وما يمتلكه من رؤية وبناء وصوت، وما يتيحه من إمكانات للاستمرار والوصول.
للترجمة مكان محوري في هذه الرؤية. فمنذ تأسيس الدار، ارتبط برنامجها النشري بالسعي إلى توسيع حضور الأدب العربي خارج لغته الأولى، وإلى إتاحة أعمال أدبية مختارة للقارئ العربي ضمن الرؤية التحريرية نفسها. ويتجه البرنامج في مرحلته الحالية إلى تطوير مسارات ترجمة من العربية إلى الإنكليزية، ثم إلى الإسبانية، ومن الإنكليزية إلى العربية، مع قابلية هذا البرنامج للتوسع بما ينسجم مع تطور الدار ومشروعها الثقافي.
ضمن هذا التوجه، يحظى باهتمام خاص الأدب العربي الذي يمتلك مقومات الترجمة والعبور إلى سياقات ثقافية أخرى، إلى جانب أدب المهجر، والأعمال التي تنشأ في فضاءات التفاعل بين اللغات والثقافات، والكتابات الصادرة عن ثقافات المنطقة ولغاتها. ولا تعني قابلية العمل للعبور تجريده من محليته أو خصوصيته الثقافية، بل امتلاكه من البناء واللغة والرؤية ما يسمح لهذه الخصوصية بأن تصبح قابلة للقراءة خارج سياقها الأول.
تنعكس هذه الرؤية أيضاً على طبيعة العلاقة التي تسعى الدار إلى بنائها مع مؤلفيها. فدار خيّاط تنظر إلى المؤلف، متى سمحت طبيعة العلاقة بذلك، بوصفه شريكاً في مشروع يتجاوز إصدار عنوان منفرد. ومن هنا تعتمد النشر الحصري مع المؤلف بوصفه المسار الأساسي لبرنامجها، بما يتيح تطوير مشروعه الأدبي والتحريري والترجمي والتسويقي على مدى زمني أوسع، وبناء خبرة مشتركة تتراكم من عمل إلى آخر.
تُنظَّم العلاقة الحصرية باتفاق مستقل يغطي إنتاج المؤلف الأدبي خلال المدة المتفق عليها، فيما يخضع كل عنوان تقبله الدار لعقد نشر مستقل. كما تنظر الدار، في حالات مهنية محدودة، في مشاريع نشر غير حصرية تبررها طبيعة العمل أو ظروفه، من دون أن يشكل ذلك مساراً عاماً في سياستها النشرية.
أما المشاريع التي تعتمدها الدار، فتسير ضمن مسار تحريري ومهني واضح يبدأ بدراسة العمل واختياره، ويستمر عبر المراحل التي يقتضيها كل مشروع حتى صدوره ووصوله إلى القراء. ويقوم هذا المسار على الحوار المهني مع المؤلفين والمترجمين، وعلى توثيق مراحل العمل ومتابعتها بما يحفظ وضوح العلاقة واستمراريتها، مع بقاء المسؤولية التحريرية للدار عن الأعمال التي تصدر باسمها.
يظل البرنامج النشري موضع مراجعة مستمرة، فالكتالوغ الحي لا يكتمل عند عدد محدد من العناوين، بل يواصل تشكّله مع كل عمل جديد يجد موقعه الطبيعي في بنيته. ومن هنا يرتبط حجم البرنامج بقدرة الدار على منح كل مشروع ما يحتاجه من قراءة وعمل تحريري ومتابعة، وبالحفاظ على التوازن بين القيمة الأدبية والفكرية للعمل وإمكانات وصوله واستمرار مشروعه. تبقى قرارات النشر مستقلة وخاضعة للرؤية التحريرية للدار وأولويات برنامجها. ولا يترتب على تقديم أي مخطوطة أو مشروع ترجمة أو مقترح نشر أي التزام بقبوله، فيما توضح شروط ودليل النشر الإجراءات العملية المتعلقة بتقديم الأعمال وتقييمها.
