Shahba Outlines BK 05

ما الذي يجعل نصاً أدبياً قابلاً للعبور إلى لغة أخرى؟

يشغل هذا السؤال موقعاً محورياً في مشروع دار خيّاط منذ تأسيسها، لأنه يسبق الترجمة نفسها، ويبدأ مع اختيار النص. فليس كل عمل أدبي، مهما بلغت قيمته، مؤهلاً لأن ينتقل إلى لغة أخرى محافظاً على أثره الأدبي وخصوصيته الثقافية، كما أن الترجمة ليست غاية مستقلة، بل امتداد طبيعي لبعض الأعمال التي تمتلك القدرة على مخاطبة قرّاء ينتمون إلى سياقات مختلفة.

ومن هنا، تنظر الدار إلى الترجمة بوصفها جزءاً من البنية التحريرية للمشروع، لا مرحلة لاحقة في دورة النشر. ويبدأ العمل على أي مشروع ترجمة بتقدير موقع النص داخل البرنامج النشري، ومدى قابليته لأن يُقرأ في لغة أخرى دون أن يفقد صوته الأدبي أو بنيته أو خصوصيته الثقافية. لذلك يسبق اختيار العمل اختيار المترجم، لأن طبيعة النص هي التي تحدد اتجاه المشروع، لا العكس.

يقوم برنامج الترجمة، في مرحلته الحالية، على ثلاثة مسارات رئيسية: نقل الأدب العربي إلى الإنكليزية، ثم إلى الإسبانية، ونقل أعمال مختارة من الإنكليزية إلى العربية. ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع طويل الأمد لبناء كتالوغ متعدد اللغات، تتجاور فيه الأعمال الأصلية والمترجمة بوصفها أجزاءً من رؤية تحريرية واحدة.

وتولي دار خيّاط اهتماماً خاصاً بالأعمال العربية القادرة على مخاطبة قرّاء خارج لغتها الأولى، وبأدب المهجر، وبالكتابات الصادرة عن ثقافات المنطقة ولغاتها، انطلاقاً من قناعة بأن المشهد الأدبي في الشرق الأوسط يتجاوز حدود لغة واحدة، وأن تنوعه اللغوي والثقافي يمثل أحد مصادر غناه واتساعه.

يمتد هذا المشروع إلى التعاون مع مترجمين وناشرين ومؤسسات ثقافية تتقاطع رؤيتها مع مشروع الدار التحريري، وتسهم في تطوير مبادرات ترجمة طويلة الأمد، وتوسيع حضور الأدب العربي في فضاءات قراءة جديدة، وإتاحة أعمال أدبية مختارة للقارئ العربي ضمن الرؤية نفسها.

وتقاس قيمة الترجمة، في مشروع دار خيّاط، بقدرتها على أن تصبح جزءاً من مشروع نشر متماسك ومتعدد اللغات، يواصل نموه عبر الزمن، ويجعل انتقال الأدب بين اللغات امتداداً للرؤية التحريرية، لا غاية مستقلة عنها.

Scroll to Top